صدى الولاية الاخباري|ترامب مستاء من نقص الذخائر وغاضب من هيكست
كشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن تصاعد المخاوف داخل الإدارة الأميركية والمؤسسة العسكرية بسبب التراجع الحاد في مخزونات الذخائر والصواريخ الاستراتيجية، في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات متزايدة على أكثر من جبهة عسكرية وأمنية حول العالم.
وبحسب الصحيفة، تحولت أزمة الذخائر إلى واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً داخل البيت الأبيض والبنتاغون، بعدما أظهرت التقديرات العسكرية استنزافاً كبيراً لمخزونات الصواريخ الدقيقة ومنظومات الدفاع الجوي المتطورة نتيجة الاستخدام المكثف خلال الأشهر الماضية.
وأشارت تقارير أميركية متطابقة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبدى استياءً متزايداً من حجم التراجع في المخزون العسكري، معتبراً أن الإدارة كان يفترض أن تتخذ إجراءات مبكرة لمعالجة الأزمة وتعزيز الإنتاج العسكري، خصوصاً بعد التحذيرات المتكررة التي صدرت عن مسؤولين عسكريين وخبراء في الصناعات الدفاعية.
ووفق المعطيات المتداولة في الأوساط الدفاعية الأميركية، فإن الاستنزاف شمل عدداً من أهم منظومات التسليح الأميركية، وفي مقدمتها صواريخ باتريوت وثاد المخصصة للدفاع الجوي واعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى صواريخ ATACMS بعيدة المدى وصواريخ PrSM الحديثة، فضلاً عن أعداد كبيرة من صواريخ توماهوك والذخائر الموجهة عالية الدقة.
وتشير التقديرات إلى أن وتيرة الاستهلاك خلال الأشهر الأخيرة تجاوزت بشكل واضح معدلات الإنتاج السنوية لبعض الأنظمة الصاروخية، ما أثار قلقاً متزايداً داخل وزارة الدفاع الأميركية بشأن القدرة على تعويض المخزون خلال فترة قصيرة.
وترى واشنطن بوست أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بحجم الذخائر المتبقية، بل تكشف أيضاً حدود القدرة الصناعية الأميركية على إعادة بناء المخزون بسرعة، إذ يحتاج إنتاج العديد من الصواريخ المتطورة إلى أشهر طويلة، وفي بعض الحالات إلى سنوات، بسبب تعقيدات سلاسل التوريد ومتطلبات التصنيع العسكري المتقدم.
وفي السياق نفسه، حذر خبراء عسكريون أميركيون من أن استمرار استنزاف المخزون الاستراتيجي قد ينعكس مباشرة على قدرة الولايات المتحدة على الردع وخوض عمليات عسكرية واسعة النطاق في حال اندلاع أزمات متزامنة في مناطق مختلفة من العالم، ولا سيما في منطقة آسيا والمحيط الهادئ أو أوروبا الشرقية أو الشرق الأوسط.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع تقارير ودراسات صادرة عن مراكز أبحاث أميركية، بينها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS، تحدثت عن تراجع ملموس في مخزونات بعض الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في الدفاع عن القواعد والقوات الأميركية المنتشرة في الخارج، ما دفع دوائر سياسية وعسكرية إلى المطالبة بخطط طارئة لرفع الإنتاج العسكري وتسريع برامج التسلح.
كما أثارت الأزمة نقاشاً واسعاً داخل الكونغرس الأميركي حول مدى قدرة القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية على مواكبة متطلبات الحروب الحديثة، خصوصاً بعد أن أظهرت النزاعات الأخيرة أن استهلاك الذخائر الدقيقة يفوق بكثير التقديرات التي كانت تعتمدها الجيوش الغربية خلال السنوات الماضية.
ويرى مراقبون أن ملف الذخائر بات يشكل أحد أبرز التحديات الاستراتيجية أمام إدارة ترامب، في ظل الحاجة إلى الحفاظ على الجاهزية العسكرية الأميركية من جهة، وتجنب استنزاف المخزون الاستراتيجي من جهة أخرى، وهو ما قد يؤثر على خيارات واشنطن العسكرية خلال المرحلة المقبلة.